⌂ الرئيسية 📋 مواضيع امتحانيّة ⚐ المنهجية
⁕ مكوّن الدرس اللغوي ⁕ الصورة الشعريّة والإيقاع ⁕

التكرار

التكرار ظاهرة أُسلوبيّة بَلاغيّة تَقوم على إعادة لفظ أو عبارة أو تَركيب مرّتَين أو أكثر داخل النصّ الشعري — تُؤدّي وظائف إيقاعيّة ودلاليّة وتَكشف عن الحالة النفسيّة للشاعر.

1

التعريف

التَكرار أُسلوب فَنّي يَلجأ إليه الشاعر بإعادة كَلمة أو جُملة أو حَرف أو مَقطع شِعري عدّة مرّات في القصيدة، إمّا في المَوقع نَفسه أو في مَواقع مختلفة. وقد عَرَفه القُدماء بأنّه «دَلالة اللفظ على المعنى مَرَّدّاً». والتكرار في الشعر الحديث ظاهرة أُسلوبيّة بارزة، اعتمد عليها روّاد الشعر الحُرّ (نازك المَلائكة، البَيّاتي، السيّاب) لتعويض التَفعيلة المَوحَّدة ولخَلق وَحدة عُضويّة في القصيدة.

2

أنواع التكرار

تَكرار الحَرف

إعادة حَرف واحد (صوت) عدّة مرّات في البيت أو المَقطع. يُكسب النصّ إيقاعاً صوتيّاً ويُبرز انفعالاً نفسيّاً.

«وأشهدُ أنّي شَهدتُ الشَّروقَ» — تَكرار حرف الشين

تَكرار الكَلمة

إعادة كَلمة بعَينها في القصيدة. وهو الأَكثر شُيوعاً، يُؤكّد المعنى الذي تَحمله الكَلمة المُكرَّرة.

«يا بِلادي يا بِلادي» — مَحمود الحَلوي

تَكرار العِبارة

إعادة جُملة كاملة أو شَطر بَيت في مَواضع مُختلفة من القصيدة. يَخلق نوعاً من اللازِمة الإيقاعيّة.

«مَطر... مطر... مطر» — السيّاب في «أُنشودة المطر»

تَكرار الصَيغة

إعادة بِنية نَحويّة أو وَزن صَرفي مُتكرّر دون تَكرار اللفظ نَفسه. مثل تَكرار «فاعِل، فاعِل، فاعِل».

«مُلهَم، مُبدِع، مُغامر»
3

الوَظائف الفنّيّة والدلاليّة

وَظائف التكرار

  • وَظيفة إيقاعيّة: يَخلق موسيقى داخليّة تُعوّض عن وَحدة القافية في الشعر الحديث.
  • وَظيفة دَلاليّة: يُؤكّد المعنى المُراد ويُبرز المحور الدلالي للقصيدة.
  • وَظيفة نَفسيّة: يَكشف عن الحالة الشعوريّة للشاعر (قَلق، حُزن، حَنين...).
  • وَظيفة بِنائيّة: يَربط أَجزاء القصيدة ويُحقّق وَحدتها العُضويّة.
  • وَظيفة جَماليّة: يُضفي على النصّ طابَعاً فنّيّاً مُميَّزاً ويُسهم في تَجريب الشكل.
4

تَطبيق

⚑ نَموذج تَطبيقي

قراءة: في قصيدة «أُنشودة المطر» للسيّاب، يَستخدم الشاعر تَكرار كَلمة «مَطر» بشكل لافت:

«مَطر... مَطر... مَطر... ←
كأنّ أَطفالاً باتوا بلا غذاء»

التحليل: التكرار هُنا يُؤدّي وَظيفتَين: إيقاعيّة (يَخلق إيقاعاً يُحاكي تَواتُر قَطرات المَطر)، ودلاليّة (يَتحوَّل المَطر من ظاهرة طَبيعيّة إلى رَمز للخَيبة والانتظار العَقيم — فالمَطر الذي كان رَمزاً للخصب أصبَح رَمزاً للوَفرة المَفقودة).