التكرار ظاهرة أُسلوبيّة بَلاغيّة تَقوم على إعادة لفظ أو عبارة أو تَركيب مرّتَين أو أكثر داخل النصّ الشعري — تُؤدّي وظائف إيقاعيّة ودلاليّة وتَكشف عن الحالة النفسيّة للشاعر.
التَكرار أُسلوب فَنّي يَلجأ إليه الشاعر بإعادة كَلمة أو جُملة أو حَرف أو مَقطع شِعري عدّة مرّات في القصيدة، إمّا في المَوقع نَفسه أو في مَواقع مختلفة. وقد عَرَفه القُدماء بأنّه «دَلالة اللفظ على المعنى مَرَّدّاً». والتكرار في الشعر الحديث ظاهرة أُسلوبيّة بارزة، اعتمد عليها روّاد الشعر الحُرّ (نازك المَلائكة، البَيّاتي، السيّاب) لتعويض التَفعيلة المَوحَّدة ولخَلق وَحدة عُضويّة في القصيدة.
إعادة حَرف واحد (صوت) عدّة مرّات في البيت أو المَقطع. يُكسب النصّ إيقاعاً صوتيّاً ويُبرز انفعالاً نفسيّاً.
إعادة كَلمة بعَينها في القصيدة. وهو الأَكثر شُيوعاً، يُؤكّد المعنى الذي تَحمله الكَلمة المُكرَّرة.
إعادة جُملة كاملة أو شَطر بَيت في مَواضع مُختلفة من القصيدة. يَخلق نوعاً من اللازِمة الإيقاعيّة.
إعادة بِنية نَحويّة أو وَزن صَرفي مُتكرّر دون تَكرار اللفظ نَفسه. مثل تَكرار «فاعِل، فاعِل، فاعِل».
قراءة: في قصيدة «أُنشودة المطر» للسيّاب، يَستخدم الشاعر تَكرار كَلمة «مَطر» بشكل لافت:
التحليل: التكرار هُنا يُؤدّي وَظيفتَين: إيقاعيّة (يَخلق إيقاعاً يُحاكي تَواتُر قَطرات المَطر)، ودلاليّة (يَتحوَّل المَطر من ظاهرة طَبيعيّة إلى رَمز للخَيبة والانتظار العَقيم — فالمَطر الذي كان رَمزاً للخصب أصبَح رَمزاً للوَفرة المَفقودة).