الرَّمز أَداة الشاعر الحَديث للتَعبير غير المُباشر — يَستعمل الواقعي المَحسوس لِيُحيل على المُجرَّد والغَيبي، يُكثّف التَّجربة الشُّعوريّة، ويَفتح القصيدة على تَأويلات مُتعدّدة.
الرَّمز عُنصر مَحسوس (شَخصيّة، حَدث، شَيء، مَكان) يَستعمله الشاعر لِلإحالة على معنى مُجرَّد أو وُجداني أو فِكري أَوسع منه. يَتمَيَّز عن الاستعارة بأنّه أكثر استقلالاً ولا يَتطلَّب وجود مُشبَّه ومُشبَّه به في النصّ نفسه. ازدَهر استخدامه في الشعر الحَديث بتَأثير من التَّيار الرَمزي الفَرنسي، وأَصبح من أَهمّ خَصائص شعر التَفعيلة. الرَمز قد يَكون مُشتركاً (مفهوماً للجَميع) أو خاصّاً بالشاعر.
يَستلهم الشاعر شَخصيّات وأَحداث دينيّة (المسيح، يوسف، أيوب، النار...) ليُسقطها على واقعه.
يَستحضر شَخصيّات تاريخيّة (السيّاب، صَلاح الدين، طارق...) لتَوظيف دلالاتها في الحاضر.
يَستعمل شَخصيّات الأَساطير (تَمّوز، عشتار، عوليس، سيزيف...) لِخَلق دلالات وُجوديّة عَميقة.
يُحوّل عَناصر الطبيعة (المَطر، البَحر، الشَّمس، النَّخل...) إلى رُموز نَفسيّة أو حَضاريّة.
قراءة في الرَّمز: «المَطر» في قصيدة السيّاب «أُنشودة المَطر».
المَطر في الأصل رَمز للخَير والخصب. لكنّ السيّاب يَقلب هذه الدَّلالة: المَطر يَنزل على العراق، لكنّه لا يَأتي بالخَير — بل يَتحوَّل إلى رَمز للجُوع والخَيبة. هكذا يُحقّق الرَمز وَظيفة مُزدوجة: يَستفيد من المَخزون الثَّقافي للمَطر، ثم يَكسره ليُقدّم قِراءة مَريرة لواقع العراق.