الأُسطورة مَخزون رَمزي عَريق يَستلهمه الشاعر الحَديث لإِغناء قَصيدته — تُمَكّنه من تَجاوُز اللحظة الراهنة والاتّصال بالأُصول الإنسانيّة الكُبرى للمَعاناة والأَمل والمَوت والبَعث.
الأُسطورة حِكاية مُقدَّسة قَديمة تَتعلَّق بـأَصل الكَون أو بِأَفعال الآلهة والأَبطال الخُرافيّين، تُعبّر عن رُؤية شُعوب قَديمة للعالَم. وَظَّفها الشعر العربي الحَديث (شعراء تَمّوز، السيّاب، البياتي، أَدونيس) بـوَعي جَديد: لا للإيمان بمَضمونها الدِّيني، بل لاستثمار طاقتها الرَمزيّة والإيحائيّة في التَّعبير عن قَضايا الإنسان المُعاصر — خاصّةً قَضايا المَوت والبَعث والتَّحرير.
أَساطير الخصب والمَوت والانبعاث (تَمّوز، عَشتار، أَدونيس) — تُعَبّر عن دَورة الحَياة والمَوت.
أَساطير الأَبطال الخارقين (هرقل، عوليس، جُلجامش) — تُعبّر عن صراع الإنسان مع المَصير.
أَساطير العَذاب الأَبدي (سيزيف، بروميثيوس) — تُعبّر عن مَأساة الوُجود الإنساني.
أَساطير عَربيّة وَتُراثيّة (السِّندباد، شَهرزاد، حَيّ بن يَقظان) — تُعَبّر عن الذات الحَضاريّة.
قراءة في الأُسطورة: يَستخدم السيّاب في قصيدة «أُنشودة المَطر» أُسطورة تَمّوز ضِمنيّاً.
تَمّوز يَموت ويُبعث (دورة الفُصول). في القصيدة، العراق يَنتظر «المَطر» (= تَمّوز) لِيُبعث من المَوت. لكنّ السيّاب يَكسر الأُسطورة: المَطر يَأتي ولا يُبعث العراق. وَظيفة الأُسطورة هُنا: تَكثيف مَأساة الانتظار العَقيم عبر استدعاء النَّموذج الأُسطوري ثُمّ كَسره.