القراءة التَّوجيهيّة تَسعى إلى تَأطير المَسرحيّة ومَلاحظتها من الخارج — قَبل الدُّخول إلى تَحليل المَضمون. تَستكشف مَنطلقات المُؤلِّف، الإطار الـمَسرحي، وَأَدوات القراءة.
القراءة التَّوجيهيّة خَطوة تَمهيديّة ضَروريّة قبل الدخول إلى تَحليل النصّ المَسرحي. تَهدف إلى وَضع المُتلقّي في صورة المَسرحيّة: مَن الكاتب؟ ما تَيّاره؟ ما إطار النصّ؟ ما العَناصر الـمَسرحيّة الكُبرى؟
تَلتقي هذه القراءة مع الخطوتَين الأَولَيَين من المَنهجيّة الكُلاسيكيّة لتحليل النصّ: التَّأطير والـمَلاحظة. كما تُسهم في صياغة فَرضيّات القراءة التي ستَختبرها القِراءة التَّحليليّة.
الـمُؤلِّف وَإطاره:
عبد الكريم برشيد (1943-) كاتب مَسرحي ومُنَظِّر ومُفَكّر مَغربي. درس الـمَسرح في الـمَغرب وفَرنسا، وأَبدع عَدداً كَبيراً من النُّصوص الـمَسرحيّة، مِنها: «امرؤ القَيس في باريس»، «عَطيل والخَيل وَالبارود»، «عَنترة في الـمَرايا الـمُكسَّرة»، «وَطن في الشِّيش»، «ابن الرومي في مُدن الصَّفيح». وَهو مُنَظِّر للمسرح الاحتفالي الذي يَسعى إلى تأصيل الـمَسرح الـعَربي.
تَنطلق من قِراءة نَقديّة لِلمَسرح الأَرسطي الغَربي، وَتَقترح بَديلاً مُستلهَماً من الفُرجة الشَّعبيّة العَربيّة: الـحَلقة، خَيال الظِّلّ، البَساط، الـمَدّاحون. تُحاول الاحتفاليّة إلغاء الـحَواجز بَين الـمَمَثِّل وَالجُمهور، وَجَعل الـمَسرح تَجربة حَيّة جَماعيّة.
الـمَلاحظات الـكُبرى عَن النَّصّ الـمَسرحيّ:
تَحليل الـمَلامح الـكُبرى للنصّ:
الـمَسرحيّة مَقسَّمة إلى 17 لَوحة احتفاليّة. كلّ لَوحة تُجَسّد لَحظة دراميّة قائمة بذاتها، لكنّها تَتجاور مع اللَّوحات الأُخرى لتُكَوّن عالماً مَسرحياً مُتَكامِلاً.
ما الـذي تَطرحه الـمَسرحيّة بِحَقّ؟ هل هي إدانة للمُثَقَّفين الـمُرتدّين؟ أَم دَعوة للتزام الـفَنّ بقضايا الـشَّعب؟ أَم تَأمُّل في علاقة الـفَنّ بالـسُّلطة؟ هذه الـفَرضيّات ستَختبرها الـقِراءة الـتَّحليليّة.
الـقِراءة التَّوجيهيّة تَكشف عَن غِنى الـنَّصّ: مَسرحيّة تَمزج بَين الـتاريخي والـمُعاصر، الـفُصحى والـعامّيّة، الـخَيال والـواقع، الـفَرديّ والـجَماعيّ.
كَما تَكشف عَن طُموح برشيد: لا يَكتفي بِكِتابة مَسرحيّة، بَل يَطرح مَشروعاً مَسرحيّاً كَامِلاً (الاحتفاليّة) يُريد لَه أَن يُغيِّر مَسار الـمَسرح الـعَربي. الـمَسرحيّة تَطبيق عَملي لِلنَّظَريّة الاحتفاليّة.
القيمة: الـقِراءة التَّوجيهيّة تَهَيِّئ الـقارئ للتَّحليل الـعَميق. تُجَهِّزه بـالأَدوات الـضَروريّة لِفَهم النصّ: مَعرفة الـكاتب، الـتَيّار، الإطار، الـفَرضيّات.
الـمَنهجيّة: هذه الـخَطوة تُجَسّد الـخَطوتَين 1 و 2 من الـخَطوات الـسِّتّ (التَّأطير + الـمَلاحظة). تُسهم في بِناء قراءة مُنَظَّمة وَدَقيقة.
الـبَوابة: هي بَوابة الـدخول إلى الـقِراءة الـتَّحليليّة، التي ستُفَصِّل ما تَمَّ هنا تَأطيره.