في الفَصل الثاني، يَدرس المعداوي تَجربة الغُربة والضَّياع بَوصفها التَّجربة المَركَزيّة في الشعر العربي الحديث بعد النَّكبة — تَجربة تَكشف عن اغتراب الإنسان العَربي في عَصره وفي ذاته.
هذا الفَصل امتداد للفَصل الأول، يَنتقل من التَّأريخ العامّ إلى التَّحليل المَوضوعي لإحدى أَبرز تَجارب الشعر الحديث. التَّجربة تَنتمي إلى الشعر الحُرّ، وتَجلّت عند روّاد كبار (السيّاب، البياتي، أَدونيس، خليل حاوي، صَلاح عبد الصبور).
السياق التاريخي: تَجربة الغُربة والضّياع وَلَدتها نَكبة 1948 وضَياع فِلسطين، ثُمّ تَعمَّقت مع نَكسة 1967. كَشَفت هذه الأَحداث عن أَزمة الذات العَربيّة في عَلاقتها بالعالَم وبالذَّات.
عنوان الفَصل: يَتركَّب من ثَلاث كَلمات دلاليّة:
يَطرح الفَصل إشكاليّة الغُربة والضَّياع كَمَوضوع مَركَزيّ في الشعر العَربي الحديث، ويُحدّد أَبعادها المُتعدّدة:
يَكشف المعداوي عن التَّجلِّيات الفنيّة والمَضمونيّة لتَجربة الغُربة والضَّياع:
السيّاب في «أُنشودة المطر»: المَطر يَتحوّل من رَمز للخصب إلى رَمز للجوع والخَيبة.
البياتي في «الذي يَأتي ولا يَأتي»: تَجربة الانتظار العَبثي.
خَليل حاوي في «نَهر الرَّماد»: الحَضارة العَربيّة كَنَهر يَجري من الرَّماد.
تَجربة الغُربة والضّياع — حسب المعداوي — ليست مُجرَّد مَوضوع شِعري عابر، بل تَجربة وُجوديّة شاملة أَفرَزتها شُروط تاريخيّة وحَضاريّة قاسية، وأَفرزت بِدورها أَشكالاً فَنيّة جَديدة.
التَّكامل بين المَضمون والشَّكل: لم يَكُن تَجديد الشَّكل (الشعر الحُرّ) مُجرَّد ابتكار تَقني، بل ضَرورة فَنّيّة لاحتواء تَجربة جَديدة لا تَقبل القَوالب القَديمة. الشاعر الحديث وَجد في التَّفعيلة المُتحرّرة الإطار المُلائم للتَّعبير عن اضطرابه الداخلي.
القيمة النقديّة: تَحليل المعداوي لتَجربة الغُربة والضّياع يَكشف عن عُمق المُقاربة: لا تَكتفي بـ«ما يَقوله الشعر»، بل تَستكشف لماذا يَقوله بهذه الطَّريقة. هذا يُجسّد منهجاً مُتكاملاً يَجمع التَّحليل المَضموني بالتَّحليل الفنّي.
الرَّاهنيّة: تَظلّ تَجربة الغُربة مُسيطرة على الشعر العربي حتى اليوم، حتى وإن تَغيّرت تَجلّياتها (الغُربة الرَّقميّة، اغتراب المَنفى، انفصال الفَرد عن الجَماعة في زَمن الفَردانيّة).